محمد وفا الكبير
133
كتاب الأزل
مقدمة في تحقيق دائرة الوكيل « 1 » والوكالة : هي القيام بتدبير مصالح العاجز عن القيام بتدبيرها لنفسه . فالوكيل : هو صاحب النظر في تدبير مصالح الرعية من وجه الفضل ، لا من وجه الوجوب . فرع : المقلّد نيابة الملك الحق هو الذي تخرج على يديه مواد قوانين المصالح العالمية من خزائن العلم في أقساط النظر الصحيح .
--> ( 1 ) الوكيل : هو الفاعل عن الخلق بالخلق لأنهم عاجزون عما يراد بهم وذلك عين ما خلقهم لأجله . فهو الوكيل المطلق . وكّله العبد أم لم يوكله ، لأنه الفاعل لجميع أفعال الخلق . فليس للخلق على الحقيقة فعل ولا قوة ولا قدرة ولا إرادة مخصوصة ، وإنما إرادتهم وقوتهم وقدرتهم وأفعالهم جميعا بحكم التبعية للّه فاسم الفاعلية للخلق مجاز وحقيقة للّه تعالى . وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى : ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ هود : 56 ] . وهذا الاسم من أسماء الأفعال . وصفته : الوكالة الإلهية . وهي عبارة عن قيامه بأمر الكون عن الكون لافتقارهم إليه في ذواتهم لأجل تكميلها ببلوغ حقائقهم غاية الكمال اللائق بهم ، وهو عبارة عن الوصول إلى ما يراد منهم . ( الكمالات الإلهية للجيلي بتحقيقنا ) .